ابن شعبة الحراني
123
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
أن يكرم زائره ويعطيه ما سأل . الحاج والمعتمر وفد الله وحق على الله أن يكرم وفده ( 1 ) ويحبوه بالمغفرة . من سقى صبيا مسكرا وهو لا يعقل حبسه الله في طينة خبال حتى يأتي مما فعل بمخرج . الصدقة جنة عظيمة وحجاب للمؤمن من النار ووقاية للكافر من تلف المال ويعجل له الخلف ويدفع السقم عن بدنه ، وماله في الآخرة من نصيب . باللسان يكب أهل النار في النار ، وباللسان يستوجب أهل القبور النور ، فاحفظوا ألسنتكم واشغلوها بذكر الله . من عمل الصور سئل عنها يوم القيامة . إذا أخذت من أحدكم قذاة ( 2 ) فليقل : أماط الله عنك ما تكره . إذا خرج أحدكم من الحمام فقال له أخوه : طاب حميمك ، فليقل : أنعم الله بالك . وإذا قال له : حياك الله بالسلام فليقل : وأنت فحياك الله بالسلام وأحلك دار المقام . السؤال بعد المدح فامدحوا الله ثم سلوه الحوائج وأثنوا عليه قبل طلبها . يا صاحب الدعاء لا تسأل مالا يكون ولا يحل . إذا هنأتم الرجل من مولود ذكر فقولوا : بارك الله لك في هبته وبلغ أشده ورزقت بره . إذا قدم أحدكم من مكة فقبل عينيه وفمه الذي قبل الحجر الأسود الذي قبله رسول الله صلى الله عليه وآله وقبل موضع سجوده وجبهته ، وإذا هنأتموه فقولوا : قبل الله نسكك وشكر سعيك وأخلف عليك نفقتك ولا جعله آخر عهدك ببيته الحرام . إحذروا السفلة فإن السفلة لا يخاف الله عز وجل . إن الله اطلع فاختارنا واختار لنا شيعتنا ، ينصروننا ويفرحون بفرحنا ويحزنون بحزننا ويبذلون أموالهم وأنفسهم فينا ، أولئك منا وإلينا . ما من شيعتنا أحد يقارف أمرا ( 3 ) نهيناه عنه فيموت حتى يبتلى ببلية تمحص بها ذنوبه ( 4 ) إما في مال أو ولد وإما في نفسه
--> ( 1 ) الوافد : الوارد القادم . ويحبوه أي يعطيه ، من حباه بكذا أي أعطاه إياه بلا جزاء . ( 2 ) القذى والقذاة : ما يقع في العين أو في الشراب من تراب وتبن ونحوهما وأماط : أي نحاه وأبعده . ( 3 ) أي يقارب أمرا ويدنوه . ( 4 ) تمحص بها ذنوبه أي تطهر بها . ويخلص بها . وفى سورة آل عمران 141 " وليمحص الله الذين آمنوا " .